البهوتي

153

كشاف القناع

يصب الماء ونحوه ) ولا فرق في الميت بين المسلم والكافر ، والرجل والمرأة ، والكبير والصغير ، للعموم . ( السابع ) : من النواقض : ( أكل لحم الجزور ) لقوله ( ص ) : توضؤوا من لحوم الإبل ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم رواه أحمد وأبو داود والترمذي من حديث البراء بن عازب . وروى مسلم معناه من حديث جابر بن سمرة . والأول صححه أحمد وإسحاق . وقال ابن خزيمة : لم نر خلافا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح . قال الخطابي : ذهب إلى هذا عامة علماء الحديث . فعلى هذا لا فرق بين قليله وكثيره ، وكونه ( نيئا وغير نئ ) ولا بين كون الآكل عالما بالحديث أو جاهلا . لا يقال : يحتمل ، أن يراد بالوضوء غسل اليدين ، لأنه مقرون بالاكل ، كما حمل عليه أمر النبي ( ص ) بالوضوء قبل الطعام وبعده . ويحتمل أن يراد به على وجه الاستحباب ، لأن الوضوء الوارد في الشرع يحمل على موضوعه الشرعي . ولأنه جمع ما أمر به ، وهو الوضوء من لحومها ، وبين ما نهى عنه ، وهو عدم الوضوء من لحوم الغنم . والمخالف يقول : إنه يستحب فيهما . لأن السؤال وقع عن الوضوء والصلاة ، والوضوء المقترن بها لا يفهم منه غير الوضوء الشرعي ولان مقتضى الامر الايجاب ، خصوصا وقد سئل ( ص ) عن هذا اللحم ، فأجاب بالامر بالوضوء ، فلو حمل على غير الوجوب لكان تلبيسا لا جوابا . ودعوى النسخ مردودة بأن من شرطه : عدم إمكان الجمع وتأخر الناسخ . ووجب الوضوء من أكل لحم الجزور ( تعبدا ) لا يعقل معناه فلا يتعدى إلى غيره ، ف‍ ( - لا ) يجب الوضوء ب‍ ( - شرب لبنها ومرق لحمها ، وأكل كبدها ، وطحالها وسنامها ) بفتح السين ( وجلدها وكرشها ونحوه ) كمصرانها ، لأن النص لم يتناوله ، ( ولا ) ينقض ( طعام محرم أو نجس ) ولو كلحم خنزير ، لأن الحكم في لحم الإبل غير معقول المعنى . فيقتصر على مورد النص فيه . وما روى أسيد بن حضير أن النبي ( ص ) : سئل عن ألبان الإبل فقال : توضؤوا من ألبانها رواه أحمد ، وابن ماجة ، وعن ابن عمر ونحوه . أجيب عن حديث